والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، وحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما عند الترمذي وصححه الألباني أنه قال علمني رسول الله كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذلُ من واليت، تباركت ربنا وتعاليت
فجمهور الفقهاء على أن القنوت في الوتر مسنون في جميع السنة، وينبغي للداعي قبل دعائه أن يحمد ربه عز وجل ويثني عليه بما هو له أهل ويمجده، وكذلك يصلي على النبي ثم يدعو الله بما شاء
وللداعي أن يتوسل بالأسماء الحسنى والصفات العُليا بين يدي الدعاء «يا غافر الذنب، ويا قابل التوب، ويا عزيز يا غفار، ويا حليم يا غفور» ويجوز الدعاء بلا مقدمات كما صح عن رسول الله مثلاً «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى»
ثانيًا الاعتداء في الدعاء
قال الله تعالى «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» الأعراف
الدعاء عبادة لها لذة، وفي رمضان لها طعم آخر، ومذاق خاص، وسعيد من قام بآداب الدعاء وحقق شروطه، ولم يقع في صور الاعتداء، فثم قوم يعتدون في الدعاء والله لا يحب الاعتداء في الدعاء ولا يحب سائله
قال ابن القيم رحمه الله ... سيكون قوم يعتدون في الطهور والدعاء
وقال الله تعالى «وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» البقرة
فالله لا يحب أهل العدوان في كل شيء؛ دعاء كان أو غيره
من صور الاعتداء في الدعاء
أن يشتمل الدعاء على شيء من التوسلات الشركية كأن يُدعى غير الله، من بشر أو غير ذلك، وهذا أقبح أنواع الاعتداء في الدعاء؛ لأن الدعاء عبادة، وصرفه لغير الله شرك، والشرك أعظم ذنب عُصي الله به