ورفع الصوت في الدعاء قد انتشر في زماننا هذا بخاصة لوجود مكبرات الصوت، فربما سمعت الداعي إمامًا في شرق المدينة وأنت في غربها، وهذا خطأ، إذ لا داعي للتزيد في رفع الصوت، فإنه اعتداء، وباب من أبواب الرياء
فالأولى بالداعي إذا كان إمامًا أن يرفع صوته بقدر ما يسمعه المصلون
التفصيل الممل في الدعاء
التفصيل الذي لا لزوم له من صور الاعتداء في الدعاء؛ لأن النبي كان يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك
ففي سنن أبي داود ومسند أحمد وسنن ابن ماجه وغيرهم بسند صحيح عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال يا بني، سل الله تبارك وتعالى الجنة وعُذ به من النار، فإني سمعت رسول الله يقول «يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور»
قال الخطابي رحمه الله ... وليتخير لدعائه والثناء على ربه أحسن الألفاظ وأنبلها، وأجمعها للمعاني؛ لأنه مناجاة العبد سَيِّد العالمين، الذي ليس له مثل ولا نظير، والقرآن والسنة فيهما جوامع الدعاء «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ» الحشر
لكن كثير من الدعاة يفصل تفصيلاً لا لزوم له «اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا وأخوالنا وخالاتنا وأعمامنا وعماتنا» ثم يمضي في تعداد أقاربه، وينتقل بعد ذلك إلى الدعاء لجيرانه وزملائه وهكذا يستغرق وقتًا ليس باليسير في هذه التفاصيل
أما إذا لم يصل التفصيل إلى مبالغة وتطويل، فلا بأس به
تصنع البكاء ورفع الصوت بذلك
كثير من الأئمة في دعاء القنوت في رمضان يتصنع البكاء بصوت مرتفع، وهذا خطأ، ومنافٍ للإخلاص، ومدعاة للرياء، ومخالف لهدي النبي وأصحابه رضوان الله عليهم
فالبكاء المطلوب هو ما كان عن خشوع وإخبات وتأثر بعيدًا عن رفع الصوت في ذلك، إلا من غُلِب على نفسه ولم يستطع أن يتمالك زمام أمره، فإنه لا حرج عليه، والله لا يؤاخذه بذلك