ففي هذا ما يفيد كراهية التكلف للإتيان بسجع في الدعاء ويجعل الناس يهتمون بتلك النغمات في الأدعية فيذهب الخشوع والخضوع، أما إذا كان السجع على اللسان سليقة وفطرة ومطاوعة بلا تكلف، فلا بأس بذلك، ولا حرج فيه، وقد جاء في بعض الأدعية «اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، وعلم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع» «اللهم منزل الكتاب، هازم الأحزاب، سريع الحساب، اهزمهم وزلزلهم»
ويحسن بالداعي وهو يناجي ربه أن يُعْرب عما يقول قدر المستطاع، خصوصًا إذا كان إمامًا يدعو والناس يؤَمِّنُون خلفه، على ألا يصلَ ذلك إلى حد التكلف، وألا يجعل همته مصروفة إلى تقويم لسانه؛ لأن ذلك يذهب الخشوع الذي هو لب الدعاء
قال ابن تيمية رحمه الله ... ينبغي للداعي إذا لم تكن عادته الإعراب ألا يتكلف الإعراب
قال بعض السلف إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع، فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس، فإن أصل الدعاء من القلب، واللسان تابع القلب، ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه راجع مجموع الفتاوى
رفع الصوت في الدعاء
من آداب الدعاء خفض الصوت والإسرار بالدعاء، قال تعالى «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» الأعراف
ولخفض الصوت والإسرار بالدعاء، فوائد عديدة، وأسرار بديعة راجع ذلك في بدائع الفوائد ... ، ومجموع الفتاوى
ومن صور الاعتداء في الدعاء رفع الصوت، وهو الصياح في الدعاء، أي رفعًا زائدًا، ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال «كنا مع النبي في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال النبي ... يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا»