وقد اختصه الله تعالى من بين سائر العبادات والأعمال فقال في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به» البخاري، فإضافة الله تعالى الجزاء على الصيام إلى نفسه الكريمة تنبيه إلى عظيم أجر الصيام، وأنه يضاعف عليه الثواب أعظم من سائر الأعمال، ولذلك أضيف إلى الله تعالى من غير اعتبار عدد، فدل على أنه عظيم كثير بلا حساب
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»
حكمة الصيام
شرع الله تعالى الصيام لحكم كثيرة عظيمة جعلته مستحقاً لأن يكون ركناً من بين أركان الإسلام الخمسة، فمنافعه جمة، وآثاره مباركة
ففي الصيام يقدم العبد ما يحبه خالقه جل وعلا على ما تحبه نفسه، خاصة إذا صاحب ذلك ضبط النفس وتزكيتها وتهذيبها «قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا» ... سورة الشمس وأخذ بزمامها إلى ما فيه خيرها وسعادتها وفلاحها دنيا وآخرة، وقد قال نبينا ... «واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً» مسند أحمد وقال أحمد شاكر إسناده صحيح
وما في الصيام من كسر النفس والحد من كبريائها يجعلها تخضع لله الحق وتتواضع للخلق فإن في الشبع والري ما يحمل على عكس ذلك، لكن الجوع فيه كبح لجماح النفس مما يجعلها متهيئة لقبول ما يزكيها عند الله في حياتها الأبدية قال الله سبحانه وتعالى «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ... فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» سورة النازعات