ثم قال تعالى «وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ» ، أي وأطيعوا أولي الأمر منكم، وإنما لم يكرر فعل «أَطِيعُوا» مع أولي الأمر، وكرره مع الرسول، لأن الرسول يجب أن يطاع مطلقاً، لأنه لا يأمر إلا بالخير، ولا ينهى إلا عن الشر، لا يأمر إلا بالمعروف، ولا ينهى إلا عن المنكر، وأما أولو الأمر فربما أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف، لذلك لم يكرر الفعل «أَطِيعُوا» مع أولي الأمر، ليعلم المؤمنون أن طاعة أولي الأمر داخلة في طاعة الله ورسوله، فإذا أمروا بغير ذلك فلا سمع وطاعة
وأولو الأمر هم الأمراء بلا خلاف، وإنما الخلاف في العلماء هل يشملهم اللفظ أو لا؟ والراجح أن لفظ «وَأُولِي الأَمْرِ» يشمل الأمراء والعلماء معاً، لأن الأمراء تولوا أمر الدنيا، والعلماء تولوا أمر الدين، وقد أمر الله تعالى بطاعة العلماء في قوله «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» النحل، فما أمر بسؤالهم إلا ليطاعوا في جوابهم، وفي طاعة أولي الأمر صلاح الدنيا، ومن هنا كثرت الأحاديث في الأمر بطاعتهم والنهي عن معصيتهم والخروج عليهم، حتى يصلح الله لنا دنيانا التي فيها معاشنا
عن أنس بن مالك أن رسول الله قال «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة» خ
والمعنى اسمعوا وأطيعوا لمن ولي أمركم وإن لم يكن أهلاً للولاية، فإن من شروط الإمامة أن يكون الإمام حراً، لأن العبد مملوك، فلا يملك، وأن يكون قرشياً، لقوله ... «الأئمة من قريش» صحيح الإراء ... ك ... ومع ذلك ينصح النبي الأمة بالسمع والطاعة لمن غلبها على الإمامة وليس أهلاً لها، حقناً للدماء، وصيانة للأعراض، وحتى يستقر الأمر ويستتب الأمن
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك» م ... ، ن