فهرس الكتاب

الصفحة 16409 من 18318

وأما نوح عليه السلام، فجاء في حقه في هذا الحديث أنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، وأنه أبو البشر بعد أبيهم، وأنه سماه الله عبدًا شكورًا، وأنه استجاب الله دعاءه على قومه فلم يدع على الأرض من الكافرين ديارًا، وأن الله تعالى اصطفاه، وقد قال له الناس أنت أول رسول بعثك الله إلى أهل الأرض لأن آدم سبق إلى وصفه بأنه أول رسول فخاطبه أهل الموقف بذلك

قال الحافظ وقد استشكلت أولية نوح في إرساله إلى أهل الأرض كما جاء في هذه الأحاديث مع أن آدم نبي مرسل وكذا شيث وإدريس وهم قبل نوح، وبَيَّن أنه أجيب عن ذلك بأجوبة، وحاصلها؛ أن الأولية مقيدة بقوله «أهل الأرض» ، لأن آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا إلى أهل الأرض، ويشكل عليه حديث جابر في قوله ... «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة» ، ويجاب بأن بعثته إلى أهل الأرض باعتبار الواقع لصدق أنهم قومه بخلاف عموم بعثة نبينا محمد لقومه ولغيرهم، أو أن الأولية كانت مقيدة بكونه أهلك قومه، أو أن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلاً، وإلى هذا جنح ابن بطال في حق آدم، وتعقبه القاضي عياض بما صححه ابن حبان من حديث أبي ذر فإنه كالصريح في أنه كان مرسلاً، وفيه التصريح بإنزال الصحف على شيث وهو من علامات الإرسال، وأما إدريس فذهبت طائفة إلى أنه كان في بني إسرائيل وهو إلياس، وقد ذكر ذلك في أحاديث الأنبياء، ومن الأجوبة أن رسالة آدم كانت لبنيه وهم موحدون ليعلمهم شريعته، ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار يدعوهم إلى التوحيد

وللحديث بقية تتبع في العدد القادم إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت