وتذكروا وأنتم تعيشون فرحة هذا العيد بإكمال الطاعة في رمضان وإتمام الصيام والقيام إخوانًا لكم قيدتهم الذنوب، وكبلتهُم الخطايا، فمضى المؤمنون المجدّون في طاعة الله، وتنافس الصالحون الناصحون في التقرُّب إليه، وهؤلاء في لهوهم وغيهم سادرون، وعن طاعة الله والتقرب إليه متقاعسون، وعلى المعاصي والخطايا والآثام مكبُّون، تمرُّ عليهم مواسمُ العبادةِ والمنافسةِ في فعل الخير فلا يتحركون، فاحمدوا الله على ما أمدَّكم به من توفيقه، وما هداكم إليه من العمل ابتغاء مرضاته، وسلوه الثبات على الأمر، والعزيمة على الرشد، ولا تنسوا إخوانكم أولئك من دعوةٍ صالحة، بأن يهديهم اللهُ إلى الخير، وأن يردهم إلى الحق ردًا جميلاً، وأن يصلح ضالهم، ويوفق حائرهم ويعافي مبتلاهم، قال ... «دعوة المرءِ المسلم لأخيه المسلم بظهرِ الغيب مستجابةٌ، عند رأسه ملكٌ موكلٌ كلما دعا لأخيه بخير قال الملكُ الموكلُ به آمين، ولك بمثل» مسلم ... باب فضل الدعاء
وقال ... «من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات، كَتَبَ اللهُ له بكلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة» صحيح الجامع
وتذكروا وأنتم تعيشون فرحة هذا العيد
صبيةٌ صغارًا وذريةٌ ضُعفاءُ فقدوا آباءهم وهم في أمس الحاجة إلى من يُعزيهم عن فقْد أبيهم ويجدونَ عندهم من العناية والقيام بمصالحهم ما يكونُ بإذن الله سببًا لإخراجهم رجالاً في الحياة تقر بهم العيون ويشرحون الصدورَ، فالذي يكفلُ اليتيم ويتعهده ويلاحظه ويؤدبُه ويُهذِّبُ نفسَه وكأنَّ والدهُ حَيٌّ لا يفقدُ من والدهِ إلا جسمه؛ له عند الله تعالى الأجر الجزيل والثواب العظيم، وكان حريًا أن يكون لرسول الله رفيقًا في الجنة، قال «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّج بينهما البخاري ... ، باب من يعول يتيما
وقال ... «كافلُ اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة» مسلم ... ، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم