وتذكروا وأنتم تعيشون فرحة العيد إخوانًا لكم قد حرش بينهم الشيطان فأوقع بينهم العدواة والبغضاء، فانهضوا للإصلاح بينهم كما أمركم الله «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» الأنفال ... ، وقال تعالى «وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا» الحجرات
فإنَّ إصلاح ذات البين يُذْهِبُ وغَرَ الصُّدور ويجمعُ الشملَ ويضمُّ الجماعةَ ويزيلُ الفرقة، والإصلاح بين الناس في دين اللهِ مبعثُ الأمنِ والاستقرارِ، ومنبعُ الألفةِ والمحبةِ، ومصدرُ الهدوءِ والطمأنينة، والصلحُ خيرٌ تهبُّ به على القلوبِ المتجافيةِ رياحُ الأنس ونسمات النَّدى، صلحٌ تسكنُ به النفوس ويُتلاشى به النزاع، والصلح نهج شرعي يصان به الناس وتحفظ به المجتمعات من الخصام والتفكك
بالصلح تُسْتَجْلبُ الموداتُ، وتُعمر البيوتات، ويُبعثُّ الأمنُ في الجنبات، ومن ثَمَّ يتفرغُ الرجالُ للأعمال الصالحة، يتفرغون للبناء والإعمار بدلاً من إفناء الشهور والسنواتِ في المنازعات، والكيد في الخصومات، وإراقةِ الدماءِ، وتبديد الأموال، وإزعاج الأهلِ والسلطان
والإصلاح بين الناس وظيفةُ الأنبياء، فقد كان رسولنا يُصلح بنفسه بين المتخاصمين، عن سهلٍ بن سعدٍ رضي الله عنه أنَّ أهلَ قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله بذلك، فقال «اذهبوا بنا نصلح بينهم» البخاري
وكان يُرغب في إصلاح ذات البين ويحثُّ عليه، فقال ... «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة» متفق عليه