أحدها الأمر به كقوله «وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ» ، «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ» ، «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»
الثاني النهي عما يضاده كقوله «وَلاَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» وقوله «وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا» وقوله «وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ» وبالجملة فكل ما نهى عنه فإنه يضاد الصبر المأمور به
الثالث تعليق الفلاح به كقوله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور
الرابع الإخبار عن مضاعفة أجر الصابر على غيره، كقوله «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»
قال سليمان بن القاسم كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال الله تعالى «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» قال كالماء المنهمر
الخامس تعليق الإمامة في الدين به وباليقين قال الله تعالى «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين
السادس ظفرهم بمعية الله سبحانه لهم، قال تعالى «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» قال أبو علي الدقاق فاز الصابرون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معيته
السابع أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم وهي الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم
قال تعالى «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ... الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ... أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ»