وقال بعض السلف وقد عُزِّيَ على مصيبة نالته فقال مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال كل خصلة منها خير من الدنيا وما عليها
الثامن أنه سبحانه جعل الصبر عوناً وعدة، وأمر بالاستعانة به فقال «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ» البقرة ... فمن لا صبر له لا عون له
التاسع أنه سبحانه علق النصر بالصبر والتقوى فقال تعالى «بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ» ولهذا قال النبي ... واعلم أن النصر مع الصبر
العاشر أنه سبحانه جعل الصبرَ والتقوى جُنَّةً عظيمة من كيد العدو ومكره فما استجن العبد من ذلك بجنة أعظم منهما قال تعالى «وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا»
الحادي عشر أنه سبحانه أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال «وَالْمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ... سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ»
الثاني عشر أنه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا على ما عوقبوا به ثم أقسم قسماً مؤكداً غاية التأكيد أن صبرهم خير لهم فقال «وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ» فتأمل هذا التأكيد بالقسم المدلول عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التي في الجواب
الثالث عشر أنه سبحانه رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال «إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ» هود
الرابع عشر أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور أي مما يعزم من الأمور التي إنما يعزم على أجَلِّها وأشرفها فقال «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ» الشورى