فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم هناك- كذلك- من مشكلات الحرب: مخافة الجندي على نفسه، وعلى المجاهدين معه .. من أخطار الموت أو الهزيمة، ومخافته على أهله من الضياع والفقر لو قتل.
لذلك انساق البيان القرآني الكريم يطرد عن قلب الجندي كلتا المخافتين: أما أهله فقد وصى الله للزوجة إذا مات زوجها- أن تمتع حولا كاملا في بيته) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لا زواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج (( الآية 241) وكذلك مطلقته سيتقرر لها حق في المتعة لا ينسى) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين(فاطمئنوا- اذن- من هذا الجانب.
أما خشية الموت على أنفسكم فهل ظننتم أنه ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل؟ ألا تعلمون أن أجلكم سيوافيكم ولو كنتم في بروج مشيدة، وأنه لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها ورزقها عند الله، وأن الذي يطلب الموت قد توهب له الحياة.
وأما خوف الهزيمة لجيشكم ... فهل حسبتم أن الفوز منوط بكثرة العدد ووفرة العدد .. ؟ ألم تعلموا أن النصر مع الصبر، وأنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
هكذا أبعدت الآيات المخاوف كلها عن قلوب المجاهدين، بعد أن زودت أرواحهم بزاد التقوى. وهكذا أصبحوا على استعداد نفسي كامل، لتلقي الأوامر العليا. فليصدر إليهم الأمر صريحا بالجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم:)وقاتلوا في سبيل الله وأعلموا أن الله سميع عليم. من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، والله يقبض ويبسط (الرسم العثماني لكلمة(يبسط) بالصاد، لكنها تقرأ بالسين) وإليه ترجعون (( الآيتان 244، 245) .
وتسوق الآيات من نبأ الأولين ما يثبت هذه الحقائق كلها. وتفصل لهم من العبر التاريخية ما يثبت أقدامهم حين البأس، ويزيدهم أملا في النصر) ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت (( الآية 243 ) )ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى .. (( الآيات من 246 - 253) .