فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والجهاد جهادان: جهاد بالنفس، وجهاد بالمال، وليس الجهاد بالمال وقفا على شئون الحرب. بل هو بذله في كل ما يرفه عن الأمة ويقوى شوكة الدولة، ويحمي حمى الملة.
ولقد أخذ الجهاد بالنفس حظه من الدعوة في آية قصيرة (244) ثم في آيات كثيرة (246 - 253) . وأخذ الجهاد بالمال بعض حظه في آية قصيرة (245) فمن العدل أن يأخذ تمام حظه في آيات كثيرة كذلك. وهكذا نرى الدعوة إليه تأخذ الآن قسطها، مطبوعا بطابع الشدة تارة (254) وطابع اللين تارة (261) وطابع التعليم المفصل لآداب البذل تارة أخرى (262 - 274) .
ففي اللين نستمع إلى قول الله عز وجل يدعونا إلى البذل في تلطف كريم، تذوب منه النفس الكريمة خجلا واستحياء:) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ... يقرض الله (؟ أي رب، إن العبد عبدك، والمال مالك. اتستقرضني إياه، وهو منك وإليك، ولك الفضل والمنة من قبل ومن بعد؟ لكن القلوب القاسية لها علاجها، ولا يجدي فيها إلا أن تهز هزا عنيفا، وأن تصارح بالحقائق مصارحة، وهذا هو أسلوب الشدة الذي نجده في قوله سبحانه:) أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة. والكافرون هم الظالمون (. وفي هذا تهديد للممسكين الكانزين. وتذكير لهم بأن المال مال الله، رزقهم إياه، ولا يسترد منهم إلا بعضه) أنفقوا مما رزقناكم (وإن لم ينفقوا فلينتظروا يوما لا ينجيهم منه فداء يشترون به أنفسهم، لأنه لا بيع يومئذ، ولا يغني فيه عنهم خليل، لأنه لا خلة يومئذ، ولا تنفعهم فيه شفاعة الشافعين، لأنه لا شفاعة يومئذ إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا.