فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 18318

وفي تفصيل شروط وآداب البذل التي ينبغي مراعاتها ليكون الانفاق في سبيل الله، وليضاعف جزاؤه نجد منها ما يتصل بالمنفق نفسه، وبواعثه على البذل، وأسلوبه عند البذل، ومن هذه الشروط والآداب أيضا ما يتصل بالمال المبذول وحسن اختياره، ومنها آداب في طريقة توصيل العطية إلى أهلها، وآداب في الوجوه والأبواب التي تصرف فيها.

فأما البواعث على البذل فإن الإنفاق ينبغي أن يكون ابتغاء مرضاة الله، خالصا لوجهه، مجردا من شوائب الأغراض، وإلى هذا يشير قول الله سبحانه:) وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله (وقوله عز شأنه:) ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم (أي تمكينا لملكة الجود، وتثبيتا لعادة السخاء في نفوسهم، وتحقيقا لمعنى الرضا والطمأنينة فيها، فهذه الروح الطيبة التي تمد العمل الصالح، قل أو كثر، يبارك الله ثمرتها في الدنيا والآخرة، ويكون مثلها- كما قال الله عز وجل- مثل الحديقة الخصبة المعرضة للشمس والهواء بمكان مرتفع، فسواء عليها أسقاها المطر بوابله الغزير، أو بللها برذاذ من طله ونداه، فإنها تخرج ثمرتها أضعافا مضاعفة.

أما البواعث النفعية التي تلتفت النفس فيها إلى جانب الناس، طلبا لحمدهم، واكتسابا لثنائهم فهذه يمحق الله ثمرتها، ويذهب ببركتها، وقد ضرب الله لهذا المحق مثلين، مثل السيل الجارف الذي ينزل على حجر أملس، فيكتسح ما عليه من تراب، ومثل العاصفة النارية التي تصيب الزروع الناضجة، والثمار اليانعة فتحرقها وتبيدها، وكذلك الرياء في احباطه لثمرات الأعمال.

وأما أسلوبه عند البذل، وموقفه بعد البذل فالقرآن يرشدنا إلى أن الأدب فيه أن يكون عن هشاشة وبشاشة، وأن يكون مشفوعا بالقول المعروف والاعتذار الجميل عن جهد المقل، وألا يتبع بالمن والفخر فإن ذلك يبطل معنى الإحسان، كما يبطله الرياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت