فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 18318

وأما مادة العطية فالقرآن يدعونا أن نختارها من خير المال وأجوده، وأحبه إلى نفوسنا، ويحذرنا أن نجعلها من سقط المتاع. وحثالة المال، التي لو قدمت إلينا نحن ما أخذناها إلا مغمضين على كره ومضض. هكذا يقول الله تعالى:) يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه. واعلموا أن الله غني حميد (( آية 267) كما يقول سبحانه (في سورة آل عمران) :) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون (( آية 92) .

وأما طريقة توصيل العطية فالقرآن الكريم يوجهنا إلى أفضل الطرق فيها، وهي الإسرار بها، لنكون أبعد عن رياء المعطي، وأبعد عن حرج شعور الآخذ، ولكنه مع ذلك لا يرى بأسا عند خلوص النية أن تكون العطية علانية (قال الآلوسي في تفسيره:"والاكثرون على أن هذه الأفضلية فيما إذا كان- كل من صدقتي السر والعلانية- تطوعا ممن لم يعرف بمال"أي لم يعرف بغنى"والا فابداء الغرض لغيره"أي لغير المتطوع المذكور"أفضل لنفي التهمة، وكذا الإظهار أفضل لمن يقتدي به وأمن نفسه. انتهى. وعن ابن عباس- رضي الله عنه-"صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الاشياء كلها") ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت