فالحديث يبين أن لكل من المتبايعين حق الخيار طالما أنهما في مجلس العقد، وينعقد البيع بالإيجاب والقبول بين الطرفين، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى جواز تأخير القبول عن الإيجاب في العقود مدة المجلس، فإذا انقطع المجلس بتشاغل أو غيره سقط الإيجاب ولم يلحق به قبول، وذهب الشافعية إلى وجوب الفورية بين الإيجاب والقبول
الفور في الفسخ بعيب في أحد الزوجين
إن ثبت أن بأحد الزوجين عيبًا ينفر الآخر منه، فله حق فسخ العقد، وقد حدَّد أهل العلم العيوب التي تقتضي الفسخ بين الزوجين، واختلفوا فيها، ومنهم من رجَّح الفسخ بكل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح، وهذا رجحه ابن تيمية وابن القيم زاد المعاد ... ، وابن عثيمين في الشرح الممتع
فعند الحنفية والمالكية والحنابلة الفسخ بعيب في أحد الزوجين على التراخي، لا يسقط ما لم يوجد من طالب الفسخ منهما ما يدل على الرضا به بالعيب من القول، والاستمتاع من الزوج أو التمكين من المرأة
وقال الشافعية خيار الفسخ للنكاح بعيب في أحد الزوجين على الفور بعد ثبوته، لأنه خيار عيب شُرِّع لدفع الضرر فكان على الفور الموسوعة الفقهية ... وبعدها،
إذا كان الأمر على التراخي، فإلى متى؟
نحن رجحنا الرأي القائل بأن الأمر على الفور، لكن يُثار سؤال هام، وهو إذا كان يجوز للمكلف التأخير بناءً على أن الأمر على التراخي، فإلى متى يكون هذا التأخير؟ إلى ما قبل موته، هو سيقول هذا، لكن من يدريه متى سيموت؟
وإن مات هل يُعد عاصيًا لعدم مجيئه بالأمر؟
يقول الجويني في «الورقات» من بادر في أول الوقت كان ممتثلاً قطعًا فإن أخر وأوقع الفعل المقتضي في آخر الوقت، فلا يقطع بخروجه عن عهدة الخطاب
لكن يبقى السؤال ماذا لو أخر ولم يتمكن من الفعل، ومات، هل يعد عاصيًا أم لا، على اعتبار أنه أخذ بالجائز بالنسبة إليه وهو التراخي؟