فقراءة مثل هذه الكتب تقلب الشباب رأساً على عقب، لأنها تصادف أرضاً خصبة في عقلية الشاب وتفكيره بدون مانع فتقوى عروقها ويصلب عودها وتنعكس في مرآة عقله وحياته
وعلاج هذه المشكلة أن يبتعد الشباب عن قراءة هذه الكتب إلى قراءة كتب أخرى تغرس في قلبه محبة الله ورسوله، وتحقيق الإيمان والعمل الصالح، وليصبر على ذلك؛ فإن النفس سوف تغالبه أشد المغالبة على قراءة ما كان يألفه من قبل، وتملله وتضجره من قراءة الكتب الأخرى النافعة، بمنزلة من يصارع نفسه على أن تقوم بطاعة الله فتأبى إلا أن يشتغل باللهو والزور
وأهم الكتب النافعة كتاب الله، وما كان عليه أهل العلم من التفسير بالمأثور الصحيح والمعقول الصريح، وكذلك سنة رسول الله، ثم ما كتبه أهل العلم استنباطاً من هذين المصدرين أو تفقهاً
ظن بعض الشباب أن الإسلام تقييد للحريات وكبت للطاقات فينفر من الإسلام ويعتقده ديناً رجعياً يأخذ بيد أهله إلى الوراء ويحول بينهم وبين التقدم والرقي وهذه أفكار وافدة من الغرب حاول أن يغرسها في نفوس المبتعثين إليه من ديار الإسلام، وقد نال في ذلك بعض ما يريد، فرجع هؤلاء إلى بلادهم بردة فكرية ليروجوا أفكار الغربيين التي أُشربوها
وعلاج هذه المشكلة أن يُكشَف النقاب عن حقيقة الإسلام لهؤلاء الشباب الذين جهلوا حقيقته لسوء تصورهم أو قصور علمهم أو كليهما معاً
ومن يك ذا فم مر مريض
يجد مراً به الماء الزلالا
فالإسلام ليس تقييداً للحريات، ولكنه تنظيم لها وتوجيه سليم حتى لا تصطدم حرية شخص بحرية آخرين عندما يعطى الحرية بلا حدود، لأنه ما من شخص يريد الحرية المطلقة بلا حدود إلا كانت حريته هذه على حساب حريات الآخرين، فتنتشر الفوضى ويحل الفساد