فهرس الكتاب

الصفحة 16472 من 18318

ولذلك سمى الله تعالى الأحكام الدينية حدوداً، فإذا كان الحكم تحريماً قال «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا» البقرة الآية ... وإن كان إيجاباً قال «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا» البقرة الآية

وهناك فرق بين التقييد الذي ظنه هذا البعض وبين التوجيه والتنظيم الذي شرعه لعباده الحكيم الخبير

وعلى هذا فهذه المشكلة مشكلة مفتراة من أصلها، إذ التنظيم أمر واقعي في جميع المجالات في هذا الكون، والإنسان بطبيعته خاضع لهذا التنظيم الواقعي

فهو خاضع لسلطان الجوع والعطش ولنظام الأكل والشرب، ولذلك يضطر إلى تنظيم أكله وشربه كمية وكيفية ونوعاً كي يحافظ على صحة بدنه وسلامته

وهو خاضع كذلك لنظامه الاجتماعي، متمسك بعادة بلده في مسكنه ولباسه وذهابه ومجيئه، فيخضع مثلاً لشكل اللباس ونوعه ولشكل البيت ونوعه، ولنظام السير والمرور، وإن لم يخضع لهذا عد شاذاً يستحق ما يستحقه أهل الشذوذ والبعد عن المألوف

إذن فالحياة كلها خضوع لحدود معينة كي تسير الأمور على الغرض المقصود، وإذا كان الخضوع للنظم الاجتماعية مثلاً خضوعا ً لا بد منه لصلاح المجتمع ومنع الفوضى، ولا يتبرم منه أي مواطن فالخضوع كذلك للنظم الشرعية أمر لابد منه لصلاح الأمة، فكيف يتبرم منه البعض ويرى أنه تقييد للحريات؟ إن هذا إلا إفك مبين وظن باطل أثيم

والإسلام كذلك ليس كبتاً للطاقات، وإنما هو ميدان فسيح للطاقات كلها الفكرية والعقلية والجسمية فهو يدعو إلى التفكير والنظر لكي يعتبر الإنسان وينمي عقله وفكره، فيقول الله تعالى «قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا» سبأ الآية ... ويقول تعالى «قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» يونس الآية

والإسلام لا يقتصر على الدعوة إلى التفكير والنظر، بل يعيب كذلك على الذين لا يعقلون ولا ينظرون ولا يتفكرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت