وأورده الحافظ ابن حجر أيضًا في «طبقات المدلسين» المرتبة الثانية رقم ... وقال يحيى بن أبي كثير اليماني من صغار التابعين حافظ مشهور كثير الإرسال ويقال لم يصح له سماع من صحابي ووصفه النسائي بالتدليس اهـ
وأورده الإمام السيوطي في «أسماء المدلسين» رقم ... وقال «يحيى بن أبي كثير مشهور بالتدليس ذكره النسائي» اهـ
قُلْتُ وبالرجوع إلى السند نجد أن يحيى بن أبي كثير عنعن ولم يصرح بالسماع، ولقد بين الحافظ ابن حجر في شرح النخبة النوع ... حكم التدليس فقال «حكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلاً أن لا يُقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث على الأصح» اهـ
بهذا التحقيق يتبين أن قصة «نداء القبر يوميًا على ابن آدم» قصة واهية وخبرها تالف مسلسل بالعلل من الوضاعين والمتروكين والمدلسين
رابعًا طريق آخر للقصة تالف
هناك طريق آخر تالف جاءت به أكثر جمل هذه القصة الواهية
رُوي عن أبي سعيد عن رسول الله قال «لم يأت على القبر يومٌ إلا تكلم فيه فيقول أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحبًا وأهلاً، أمَا إنْ كنتَ لأَحَبَّ مَن يمشي على ظهري إليَّ، فإذ وليتك اليوم وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك قال فيتسع له مَدَّ بصره ويفتح له باب إلى الجنة
وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر لا مرحبًا ولا أهلاً، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إليَّ، فإذ وليتك اليوم وصرت إليَّ فسترى صنيعي بك قال فيلتئم عليه حتى تلتقي عليه وتختلف أضلاعه، قال قال رسول الله بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال ويُقَيَّضُ له سبعون تنينًا، لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض، ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يُفضي به الحساب قال قال رسول الله ... «إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار»
خامسًا تخريج هذا الطريق للقصة