فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 18318

يلتقون في صعيد واحد من أمم متباينة، وشعوب متباعدة، فإذا قلوبهم متعارفة تنبض بتوحيد الله تعالى، وتهتف ألسنتهم (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك لبيك) .

ومعنى لبيك اللهم لبيك: إجابة منا لك يا ربنا بعد إجابة، لقد ناديتنا فأتيناك، وأمرتنا فأطعناك، وكل نعمة مصدرها منك. فالحمد لك وحدك، لا رب سواك، ولا شريك لك في ملكك. وهذا هو منتهى الإخلاص في العبودية.

هذا نزر يسير من فضائل الحج، وإذا رمنا حصرها رمنا المحال.

وإذا كان الحج هو خامس أركان الإسلام، فليس معنى هذا أن نأخذه بالتراخي والفتور، بل ينبغي على كل من استطاع إليه سبيلا أن يتعجل به، فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة"رواه أحمد وابن ماجة.

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له"رواه أحمد.

ومن هنا أخذ بعض الأئمة أن الحج مفروض على الفور، كما رأي مالك رحمه الله أن من استطاع التكسب في الطريق، وجب عليه الحج، فسئل في ذلك فقال (أرأيت إن كان الإنسان له ميراث بمكة. ماذا يفعل؟ كان يحبو إليه حبوا) وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لقد هممت أن أبعث رجالا إلى الأمصار، فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية. ما هم بمسلمين) .

وإليك أهم ما يلزم معرفته من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة، من غير شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته سوى حجة واحدة. هي حجة الوداع، ولا خلاف في أنها كانت سنة عشر من الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت