فهرس الكتاب

الصفحة 16521 من 18318

وقال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث هذا الحديث من قواعد الإسلام وهو أن كل من ابتدع شيئًا من الشركيات عليه وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل إلى يوم القيامة، ومثله من ابتدع شيئًا من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة، وهو موافق للحديث الصحيح من سن سنة حسنة، ومن سن سنة سيئة وللحديث الصحيح من دل على خير فله مثل أجر فاعله

والمراد بمن ابتدع شيئًا من الخير، يعني من فعل شيئًا وأحياه وله أصل صحيح في السنة، لأنه لا يجوز للإنسان أن يخترع شيئًا جديدًا في الشرع من عند نفسه، ويتبين مما سبق تحريم القتل ظلمًا وعدوانًا وأنه جريمة عظيمة، ولا يجوز لأحد أن يستدل بقتل موسى عليه السلام للقبطي لما استغاث به الإسرائيلي، وقد ذكر الله القصة في القرآن في قوله تعالى فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ القصص ... ، لأن قتل موسى عليه السلام لهذا الرجل وقع من باب الخطأ، وقد تأسف موسى على فعله وندم عليه وتاب منه، وسمى ما فعله ظلمًا

قال ابن جرير في تفسير الآية وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق وشدة في البطش، فوكزه موسى وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله، فقال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين

وقال البغوي رحمه الله ندم موسى على فعله ولم يكن قصده القتل

وقد صح الخبر عن النبي بأن ما وقع فيه موسى كان من باب الخطأ، كما جاء في صحيح مسلم أن سالم بن عبد الله بن عمر قال يا أهل العراق ما سؤالكم عن الصغيرة وترككم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله يقول إن الفتنة تجيء من ههنا، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت