قال تعالى فيما وقع من أحد ابني آدم عليه السلام فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ّّ المائدة
قال ابن حجر رحمه الله ... فأصبح القاتل أخاه من ابني آدم من حزب الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم بإيثارهم إياها، فوكسوا في بيعهم وغبنوا فيه وخابوا في صفقتهم
وقد رتب الله تعالى على هذا الفعل المنكر الشنيع أمرًا عظيمًا ووعيدًا شديدًا فقال سبحانه مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا المائدة ... ، ومعنى الآية أنه بسبب الجُرم والقتل الذي قام به الناس ظلمًا وعدوانًا وبغير سبب كتب الله هذا الوعيد الشديد، وقد ساق ابن كثير في تفسيره هذا الأثر فقال ... وقال الأعمش وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال دخلت على عثمان يوم الدار فقلت جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين فقال يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعًا وإياي معهم؟ قلت لا قال فإنك إن قتلت رجلاً واحدًا فكأنما قتلت الناس جميعًا، فانصرف مأذونًا لك، مأجورًا غير مأزور قال فانصرفْتُ ولم أقاتل
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله معلقًا على هذا الأثر هذا الخبر لم يبين الحافظ ابن كثير مَخْرَجَه، وقد رواه ابن سعد في الطبقات وإسناده صحيح جدًا، وذكره السيوطي في الدر المنثور ولم ينسبه لغير ابن سعد
وفي الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ... لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها، لأنه أول من سَنَّ القتل
والكفل هو الجزء والنصيب والمثل