قوله تعالى «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ» فإذا كانت المرأة مأمورة بأن تضرب الخمار على جيبها، والخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به، فإنها مأمورة بستر وجهها؛ لأنه إذا وجب ستر النحر والصدر والرأس، كان وجوب ستر الوجه من باب أولى، لأنه موضع الجمال والفتنة، والناس الذين يبحثون عن جمال الصورة لا يسألون إلاَّ عن الوجه، وأوصاف ما فيه، فإذا كان الوجه جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه؛ ولو نظر أي إنسان إلى امرأة فجأة أو نظر متأملاً فإن أول ما يقع عليه نظره هو وجه المرأة، ومنه يعرف جمالها أو دمامتها
لقد نهى الله تعالى عن إبداء الزينة مطلقًا إلاَّ ما ظهر منها، وهي التي لا بد من أن تظهر كظاهر الثياب، أو ظهرت من المرأة بغير قصد وتَعَمد منها؛ ولذلك قال الله تعالى «إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا» ، ولم يقل سبحانه «إلاًَّ ما أظْهرَنَ منها» فالفرق واضحٌ بين أن تُظهر المرأة الزينة بنفسها، وبين أن تظهر الزينة عن غير عمد