فهرس الكتاب

الصفحة 16532 من 18318

غيرهم في النظر إلى وجه المرأة وكفيها وزينتها الظاهرة لما تم استثناؤهم، ولما كان في الاستثناء فائدة تذكر، ولو أن لهم حدودًا أخرى يمكن تجاوزها والنظر إليها من المرأة غير ذلك لورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة المطهرة

رخص الله سبحانه للمرأة في إبداء زينتها للتابعين غير أولي الإربة من الرجال، وهم الخدم الذين لا شَهْوَة لهم البتة، وللأطفال الذين لم يبلغوا الشهوة، ولم يطلعوا على عورات النساء، ولا يعرفون وصف المرأة، فهؤلاء الأجانب الذين استثناهم الله عز وجل بشروطهم يحل للمرأة أن تكشف وجهها لهم، وما عداهم فلا، أما السائق والخادم من الموجودين في البيوت الآن فلا يجوز للمرأة أن تكشف أمامهم

إذا كانت المرأة منهية عن الضرب برجلها الأرض لئلا يعلم أحد ما تخفيه من الخلاخل ونحوها مما تتحلى به لزوجها خوفًا من افتتان الرجال بها وما يسمع من صوت خلخالها ونحوه؛ إذا كانت منهية عن ذلك فكيف بكشف الوجه؟ وأي شيء أكثر فتنة؛ أن يسمع الرجل خلخالاً في قدم امرأة لا يدري أشابة أم عجوز؟ أجميلة هي أم دميمة؟ فأي شيء أعظم فتنة النظر إلى وجه سافر جميل ممتلئ شبابًا ونضرة وحسنًا، أم النظر إلى قدم امرأة؟ فأيهما أحق بالإخفاء والستر الوجه والكفان أم القدم والزينة التي عليها وهي منهية عن إظهارها؟ قال الله تعالى «وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ»

تعقيب من الله تعالى في نهاية الآية بالأمر بالتوبة مما هو مخالف لذلك الأمر في بداية الآية، ومما هو معلوم أن الأمر يقتضي الوجوب، والنهي في بداية هذه الآية، وفي غيرها يقتضي التحريم المخالف لذلك، وهذا عام في كل أمور الشريعة، «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»

الدليل الثاني من القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت