هذه خطايا نسبت لهؤلاء المرسلين فهل تتنافى مع عصمتهم؟ فإن الأنبياء كلهم معصومون كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن القاضي عياض كلامًا مؤداه أنه لا خلاف في عصمة الأنبياء عليهم السلام من الكفر والشرك بعد النبوة، وكذا قبل النبوة على الصحيح، وكذلك هم معصومون من ارتكاب الكبيرة قبل النبوة وبعدها، قال ويلتحق بالكبيرة ما يزري بفاعله من الصغائر، وكذا القول في كل ما يقدح في الإبلاغ من جهة القول واختلفوا في الفعل فمنعه بعضهم حتى في النسيان، وأجاز الجمهور السهو لكن بدون التمادي، واختلفوا فيما عدا ذلك من الصغائر، فذهب جماعة من أهل النظر إلى أنهم معصومون منها مطلقًا، وأولوا الآيات والأحاديث الواردة في ذلك بأنواع من التأويل، ومن جملة ذلك أن الصادر عنهم إما أن يكون بتأويل من بعضهم أو بسهوٍ أو بإذن، والأنبياء المذكورون في الحديث يعلمون ذلك، لكن خشوا ألا يكون ذلك موافقًا لمقامهم، فأشفقوا من المؤاخذة أو المعاتبة، وكان من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين
كما قيل في ذلك قال وهو أرجح الأقوال، وليس هو مذهب المعتزلة، وإن قالوا بعصمتهم مطلقًا؛ لأن منزعهم في ذلك التكفير بالذنوب مطلقًا ولا يجوز على النبي الكفر، قال ومنزعنا أن أمة النبي مأمورة بالاقتداء به في أفعاله، والأنبياء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وغير جائز أن يفعل النبي ما ينهى عنه قومه
وأما ما وقع في حديث الباب وغيره من النصوص فلا يخرج عن ما قلناه فأكل آدم من الشجرة كان عن سهو، وطلب نوح نجاة ولده كان عن تأويل فإن الله عز وجل كان وعده بنجاة أهله، ومقالات إبراهيم كانت معاريض وما أراد بها إلا الخير، والرجل الذي قتله موسى كان كافرًا، والحجة أن موسى لم يُرِدْ قتله لكن لما وكزه قضى عليه
سادسًا منكرو الشفاعة