فهرس الكتاب

الصفحة 16564 من 18318

الشبهة الثانية أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه حديث عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي فقال ادع الله أن يعافيني، قال إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال فادعه، قال فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في، ففهموا من الحديث أنه يدل على جواز التوسل بجاه النبي أو غيره من الصالحين، وليس في الحديث ما يدل على ذلك، بل هذا توسل بدعاء النبي لا بذاته ولا بجاهه فقد علمه النبي أن يسأل الله تعالى ويلجأ إليه متوسلا بإيمانه بالنبي وتصديقه ومعلوم أن الإيمان برسول الله وتصديقه هو إيمان بالله رب العالمين لتقضى له حاجته قال شيخ الاسلام ابن تيمية فهذا توسل بدعاء النبي وشفاعته ودعا له النبي ولهذا قال وشفعه فيَّ فسأل الله أن يقبل رسوله فيه وهو دعاؤه وهذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي ودعائه المستجاب وما أظهر الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات فإنه ببركة دعائه لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره فمعنى أتوسل إليك بنبيك أي بدعاء نبيك وهذا كقول الله تعالى وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ... سورة يوسف أي أهل القرية وأصحاب العير أما بعد موت النبي فلا يمكن أن يطلب الدعاء من النبي وقال ابن حجر الهيتمي وإنما علمه النبي ذلك ولم يدع له، لأنه أراد أن يحصل منه التوجه وبذل الافتقار والانكسار والاضطرار مستغيثا به ليحصل له كمال مقصوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت