الشبهة الثالثة يوردون حديث لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك، قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة موضوع وجملة القول أن الحديث لا أصل له عنه فلا جرم أن حكم عليه بالبطلان الحافظان الجليلان الذهبي والعسقلاني كما تقدم النقل عنهما وإنما مدار الحكم على الخبر بالوضع أو الضعف الشديد من حيث الصناعة الحديثية هو انفراد الكذاب أو المتهم بالكذب أو الفاحش الخطأ به وهكذا اتفقت كلمة الحفاظ كابن تيمية والذهبي والعسقلاني وابن عبد الهادي والسهسواني والألباني وغيرهم على بطلان هذا الحديث ومن ثم لا ينبغي أن نحتج بالحديث الموضوع وما لا أصل له وما رواه أهل الكذب فلا حجة في هذا الحديث فبطل استدلالهم
الشبهة الرابعة توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم ويرويه بعضهم إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم ... والرد عليهم من وجوه منها
أولاً قال شيخ الإسلام ابن تيمية ... وهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث مع أن جاهه عند الله تعالى أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين ... وممن حكم ببطلان هذا الخبر السهسواني والألباني وغيرهما إذاً هذا خبر باطل لا أصل له في شيء من كتب الحديث البتة
ثانياً ثبوت جاهه لا يدل على جواز التوسل به كما لا يجوز لنا السجود له ولا الركوع لأن هذا يحتاج إلى نص شرعي نحكم به على ذلك فلا يؤخذ بالرأي أو الهوى بل إن تعظيم جاهه يكون باتباعه وطاعته وعدم مخالفة أمره