فهرس الكتاب

الصفحة 16568 من 18318

وهل كان عباد الأصنام إلا يحسنون الظن بالحجارة فوقعوا في الشرك الأكبر القبيح المحرم يقول الله تعالى قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ سورة الشعراء ... ويقول سبحانه أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ سورة الزمر ... ثم إن هذا الحديث يفتح باب الشرك على مصراعيه لأنه يجعل كل من اعتقد في شيء وظنه نافعا حتى لو كان حجرا جعله الله نافعا، وبسببه صار كثير من الناس يحسنون الظن بالكهنة والدجالين والمشعوذين، ويتبركون بالجمادات والأشجار كعمود الرخام الموجود في المسجد الحسيني وعتبة أم هاشم وباب المتولي وشجرة الحنفي ونعل الكلشني وغير ذلك، وكذلك مقاصير الموتى وأخشاب الأضرحة ظانين فيها النفع والبركة وذلك باب واسع من أبواب الشرك فتحه الشيطان الرجيم ليصد الناس عن التوحيد كما قال تعالى وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ سورة النمل ... وقد أصبحت هذه الأحاديث الباطلة التي لا أصل لها سنداً ومتكئاً لشرك الألوهية الذي ما جاءت الرسل إلا للتحذير منه، والأعجب من ذلك احتجاجهم بكلام مجنون ليلى حين قال

أمر على الديار ديار ليلى

بقلب في جناح الوجد طارا

فامكث في جوانبها بشوق

أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغفن قلبي

ولا هبهن أجج في نارا

ولا حسن الرسوم أطار نومي

ولكن حب من سكن الديارا

فدل على بطلان حجتهم وفساد قولهم واعتقادهم وظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت