فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 18318

وبعد الطواف أتى إلى مقام إبراهيم، وصلى ركعتين والناس يمرون بين يديه فلا يمنعهم، ثم أتى الحجر الأسود واستلمه، وشرب من ماء زمزم، وتضلع منها، ثم خرج إلى الصفا، فلما رقى فيها قرأ) إن الصفا والمروة من شعائر الله (وقال ابدءوا بما بدأ به الله، وقال:(الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده) . ثم دعا ونزل إلى المروة ومشى (وهرول بين العمودين الأخضرين) ثم مشى إلى المروة، وفعل عندها كما فعل بالصفا ثم اندفع إلى الصفا، وهكذا حتى بلغت الأشواط سبعة، ذاكرا الله تعالى أثناء سعيه، راجيا منه مغفرته ورحمته، وبعد أن انتهى من سعيه أمر كل من لم يسق الهدى أن يجعله عمرة، ومن كان حاجا أن يفسخ حجه إلى عمرة، ويتحللوا بالحلق أو التقصير، وجرى جدال بينه وبين الصحابة، وقالوا له ما بالك تأمرنا بالحل ولم تحل؟ فقال لهم قولة النادم الذي لا يعلم الغيب:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت". ومن هذا الأمر الحتمي، كان الدخول إلى مكة في أيام الحج بالعمرة أفضل من الدخول بنية الحج، وذلك لأن التحلل من الحج إلى العمرة كان حتما بقضاء الله تعالى، ثم أقام صلوات الله وسلامه عليه بظاهر مكة أربعة أيام يقصر الصلاة فيها (الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء) فلما كان يوم الخميس 8 ذي الحجة توجه بمن معه إلى منى، فأحرم بالحج من كان أحل من احرامه بفسخ الحج إلى عمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت