وَعَنْ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي كُنْتُ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا وَإِنِّي أَسْلَمْتُ وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي فَقَالَ لِي اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَإِنِّي أَهْلَلْتَ بِهِمَا مَعًا فَقَالَ لِي عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهً هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ
ولا يجب الحجُّ على الصَّبيَّ والعبد، فإن حجَّا فلهما الأجر وعليهما بعد ذلك حجَّةُ الإٍسلام لقوله ... أيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَليْهِ حَجَّةٌ أخُرْىَ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَليْه حَجَّةٌ أُخْرَى
والاستطاعة تتحقَّقُ بالصِّحةِ ومِلْك ما يكفيه ذهاباً وإياباً، فاضلاً عن حاجته وحاجِة من تلزمه نفقتُه، وأَمْنِ الطريق، ويُشْتَرطُ في حقِّ المرأةِ خروجُ زَوْجِها معها أو مَحْرَمٌ، فإن لم تجد فليستْ مستطيعةً وليس الحجُّ واجباً عليها وإن كانت صحيحةً وأَمِنَت الطريق
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ ... لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلاَ تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ، فإن سافرت المرأةُ للحجِّ والعُمرةِ بلا محرمٍ فهي آثمةٌ وعاصيةٌ لله ورسوله
ومتى تحقَّقت الاستطاعةُ وجبت المبادرةُ بالحجِّ، لقوله ... مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ