وأما الذين قالوا إن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار فقد قال أكثرهم كذلك في الأمر المعلق على شرط، واستدلوا من أن الأمر ليس فيه تعرض لعدد مرات الفعل، فلا يدل على تكرار ولا غيره، وأن ثبوت الفعل مرة واحدة إنما هو لضرورة إدخاله في الوجود
وقال بعضهم إن الأمر المعلق على شرط يقتضي التكرار بخلاف الأمر المطلق، واستدلوا بأن تعليق الأمر على الشرط كتعليقه على العلة، والتعليق على العلة يوجب التكرار
والراجح والله أعلم أن الأمر المعلق على شرط يتكرر بتكرر الشرط، لأن تعليق الفعل على شرط دليل على كون هذا الشرط علة للفعل، وإذا تكررت العلة تكرر الحكم المعلق عليها أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله د عياض بن نامي السلمي
قُلْتُ واستخدام قرائن السياق قد يرفع الخلاف في الأمر المشروط، وهل هو للمرة أم للتكرار، فعلى سبيل المثال إذا قال الرجل لزوجته كلما دخلتِ الدار فأنتِ طالق، فلا شك أنها تطلق بكل دخلة للدار، بقرينة كلما
بينما لو قال لها إذا دخلت الدار فأنت طالق، فهنا يُحمل على الطلاق مرة واحدة بقرينة إذا، ففارق بين كلما وإذا، فالأولى تقتضي التكرار، والأخرى لا تقتضيه
والسياق المنفصل أيضًا يرفع الخلاف، ففي المثال الذي معنا من حديث النبي ... إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين
فـ إذا على ظاهرها لا تقتضي التكرار ولا تمنعه، لكنَّ سنة النبي بيَّنت لنا أن الحديث هنا على التكرار، وليس للمرة الواحدة
فالثابت أن الصحابة ما كانوا يجلسون في المسجد حتى يصلوا ركعتي تحية المسجد، والنبي كان يأمر بها الصحابة، حتى في أثناء خطبة الجمعة، مع وجوب الإنصات إليها، ففي الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال بينا النبي يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي ... أصليت يا فلان؟ قال لا، قال قم فاركع ... صحيح مسلم