وفي رواية البخاري عمَّم النبي الحكم، فقال إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصلِّ ركعتين صحيح البخاري من رواية جابر أيضاً
فالمقصود أن قرائن السياق بأنواعها المتعددة ترفع الخلاف كثيرًا في هذه المسألة
ومما ينبني على هذه القاعدة
إذا سمع الأذان أكثر من مرة، فهل يستحب له تكرار القول كما يقول المؤذن عملاً بقوله ... إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن؟ متفق عليه
إذا كُرِّر السلام، فهل يلزم تكرار رده، عملاً بقوله تعالى وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا؟ النساء
إذا تكرر ذكر رسول الله، فهل يكرر الصلاة عليه، عملاً بالأحاديث الواردة في ذلك؟
إلى غير ذلك من المسائل، وهذه المسائل اختلف الفقهاء فيها، فذهب بعضهم إلى وجوب التكرار إذا تكرر الشرط، وذهب بعضهم إلى عدم التكرار، إما لأجل أنه لا يرى أن الأمر المعلق على شرط يقتضي التكرار بتكرر الشرط، وإما لأنه يرى التداخل مع قرب الزمن، ولهذا قال بعضهم في الصلاة على رسول الله، تُكرر إذا اختلف المجلس، وقال بعضهم تكرر مع طول الفاصل السابق
قلت لو سلطنا قرائن السياق المتصلة والمنفصلة على المسائل المذكورة وغيرها، سيتبين لنا الوجه الراجح في المسألة، كما فعلنا مع مثال تحية المسجد
جـ أمر مقيد بصفة وهذا الأمر يختلف بحسب الصفة التي بالنص، فهناك صفة تقتضي التكرار كما تحققت، كمثل قوله تعالى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ المائدة
فكلما حصلت السرقة وجب القطع، ما لم يكن تكرار السرقة قبل القطع، وهذه تلحق بالعلة الثابتة التي يجب فيها التكرار كلما وجدت هذه العلة