والحديث طويل، وقد اختصرت منه ما استطعت، ونهايته قتل زكريا أيضًا كما قتل يحيى، وكما ذكرت آنفًا لو صحَّ هذا الخبر لكان نصًا في المسألة، ولكن ابن كثير نفسه أنكر هذا الخبر ولم يرد غيره في الباب، وكل ما ورد منقولاً عن بني إسرائيل وذكرت أسباب أخرى ذكرها ابن كثير وغيره، ومهما تعددت الأسباب فالثابت الذي لا مراء فيه أن اليهود قتلوا يحيى وقتلوا زكريا وحاولوا قتل عيسى كما قتلوا غيرهم من الأنبياء، فهذه سجيتهم، وبهذا وصفهم الله سبحانه في محكم التنزيل، قال تعالى وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ّّ البقرة
وقال تعالى مخاطبًا بني إسرائيل وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ البقرة
والنصوص القرآنية والأحاديث النبوية في هذا صريحة وكثيرة، فهذه طبيعة هؤلاء القوم الذين استحلوا دماء الأنبياء وقتلوا الأبرياء الأتقياء الأنقياء من أجل نزوات رخيصة فاستحقوا لعنة الله وغضبه في الدنيا والآخرة، وسلط عليهم بذنوبهم من سامهم سوء العذاب، ومن ذلك تسليط بختنصر بعد مقتل يحيى وزكريا مباشرة
ولا حول ولا قوة إلا بالله