وقال ابن عاشور الفتى الذي قوي شبابه ويكون من الناس ومن الإبل والأنثى فتاة، والشاهد من الآية الكريمة أن إبراهيم عليه السلام قبل بلوغه كما قال مجاهد وغيره يريد أن يغير وجه العالم من الكفر وعبادة الأصنام والكواكب إلى توحيد الخالق الواهب، وكان هو وحده ولا ناصر ولا وزير، ويقوم بأعمال الرجال في هذه السن، وينكر على أبيه وقومه ويغير المنكر بيده على حين غفلة من قومه، فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ الأنبياء ... أي كسرها وصارت حطامًا، وهكذا الإسلام يربي أولاده ومعتنقيه على العقيدة الصحيحة منذ صغرهم ولا يتركهم حتى يبلغوا وهم على شركهم وبدعتهم، فهل لو فعل الطفل الشركيات قبل الثامنة عشرة فالقلم عنه مرفوع كما يزعمون؟ إنا لله وإنا إليه راجعون
والنموذج الثاني للرجولة المبكرة في القرآن العظيم في جانب العقيدة هم أصحاب الكهف نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ... وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا الكهف ... ،
وقال ابن كثير إنهم فتية هم ... وهم أقبل للحق وأهدى من الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، وقال مجاهد بلغني أنه كان في آذان بعضهم القُرطةُ يعني الحلق فألهمهم الله رشدهم وآتاهم تقواهم فآمنوا بربهم أي اعترفوا له بالوحدانية وشهدوا أنه لا إله إلا هو