فهرس الكتاب

الصفحة 16624 من 18318

والشاهد من الآية أن هؤلاء الفتية الصغار الذين لم يبلغوا مبلغ الرجال حتى نقل مجاهد أن بعضهم كان يلبس الحلق في آذانهم، هؤلاء دون سائر أهل البلد آمنوا بربهم ولما لم يستطيعوا أن يغيروا هذا المنكر اعتزلوهم ودخلوا الكهف فنشر لهم ربهم من رحمته وجعلهم آية للعالمين، حقًا إنها الرجولة المبكرة الناشئة على توحيد الله تعالى التي تأخر عنها آباؤهم وأقوامهم واتخذوا من دون الله آلهة فإذا قال قائل إن سن الطفل يمتد إلى الثامنة عشرة من عمره فهل هذا يعارض القرآن أم يوافقه؟

وهل ما زال القلم مرفوعًا عنه لو وقع في شركيات؟ إن خليل الله في مرحلة ما قبل البلوغ يغير وجه الأرض من الشرك إلى التوحيد بتكسير الأصنام، وأهل الكهف يعتزلون الشرك في هذه السن المبكرة لأن القرآن لا يرضى إلا بذلك لا يرضى الطفولة المتأخرة، إلا في حق السفيه أو المجنون إذا ولدا كذلك وإذا بلغا لم يزُل عنهما السفه والجنون، أيريد أصحاب قانون الطفل لشباب الأمة أن يكونوا مثل السفهاء والمجانين

ثانيًا الرجولة المبكرة في الجانب الاقتصادي

يربي القرآن أهله على الرجولة المبكرة في الجانب الاقتصادي لتكون دولة الإسلام قوية اقتصاديًا يديرها خبراء في الاقتصاد الإسلامي تدربوا منذ صغرهم على إدارة الأموال، ولم يتركوا هَمَلا يأخذون مصروفاتهم من آبائهم أو أمهاتهم حتى سن الثامنة عشرة ولنسمع القرآن وهو يقول في محكم التنزيل وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت