قال ابن كثير ابتلوا اليتامى أي اخبروهم، وقال مجاهد بلغوا النكاح يعني الحُلُم، قال الجمهور من العلماء البلوغ في الغلام تارة يكون الحُلم وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون منه الولد، وفي سنن أبي داود عن علي قال حفظت من رسول الله ... لا يُتْم بعد احتلام ولا صُمَات يوم إلى الليل ... السلسلة الصحيحة
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال رفع القلم عن ثلاثة الصبي حتى يحتلم أو يستكمل خمس عشرة سنة، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق ... صححه الألباني في الإرواء
وقال اختلفوا في إنبات الشعر الخشن حول الفرج هل يدل على البلوغ أم لا، والصحيح أنها بلوغ، وعن عمر أن غلامًا ابتهر جارية في شعره، فقال عمر انظروا إليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد، ومعنى ابتهرها أي قذفها وقال فعلتُ بها كذا وهو كاذب، ومعنى آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا يعني صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم
روى ذلك عن ابن عباس والحسن البصري وغير واحد من الأئمة، وقال الفقهاء متى بلغ الغلام مُصلحًا لدينه وماله انفك الحجر عنه فيُسلم إليه ماله الذي تحت يديه ابن كثير ... بتصرف
والشاهد أن اليتيم إذا بلغ الحلم وكان سويًا في تصرفاته واختبره وليه في إدارة بعض الأموال البسيطة بيعًا وشراء وتبين رشده دفع إليه كل ماله، ومع بداية سنوات البلوغ يتحمل المسئولية ويزداد يومًا بعد يوم خبرة في إدارة الأموال، ويكون مثله مثل الرجال الكبار، إنها التربية القرآنية، وليست التربية الشيطانية التي تريد أن تؤخر سن الطفل حتى الثامنة عشرة وهو يأخذ مصروفه من أبيه أو أمه أو أخته العاملة
وكذلك السنة فيها الخير، فعن عمرو بن حريث أن رسول الله مَرَّ بعبد الله بن جعفر وهو يبيع بيع الغلمان أو الصبيان، قال اللهم بارك له في بيعه أو قال في صفقته ... صححه أحمد شاكر