والشاهد هو رضا رسول الله بأن يمارس عبد الله بن جعفر الطيار في الجنة التجارة منذ الصغر وهو يبيع بيع الغلمان والصبيان، نعم إنها الرجولة المبكرة في إدارة الأموال والتكسب الحلال، وليست الطفولة المتأخرة حتى الثامنة عشرة، ولم ير النبي في عمل عبد الله بن جعفر رضي الله عنه في هذه السن عيبًا وهو ابن ابن عمه، بل دعا له بالبركة
ثالثًا الرجولة المبكرة في الجوانب العسكرية
كان من صفات العرب قبل الإسلام أنهم أهل نجدة ونصرة، ولما أسلم المهاجرون والأنصار وشربوا من معين القرآن الذي لا ينضب، وعرفوا قول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة ... ، وشربوا من معين قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ الأحزاب ... ، وشرفهم الله بقوله مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً الأحزاب
وكان هذا حال الكبار والصغار فحرص الصغار أيضًا على نيل الشرف وقضاء النحب، فعن سمرة بن جندب، قال كان رسول الله يعرض غلمان الأنصار كل عام فيُلْحِق من أدرك منهم، قال فَعُرِضتُ عامًا فألحق غلامًا وردني، فقلت يا رسول الله، ألحقتَهُ وردَدْتني ولو صارعتُه لصرعته، قال فصارعْه فصارعته فصرعته فألحقني الحاكم ... وقال صحيح
إنها الرجولة المبكرة للالتحاق بمعسكر المسلمين لنيل شرف الجهاد والدفاع عن دين الله وعن رسوله