وكان أسامة قد رده النبي في غزوة أحد لصغر سنه، وفي غزوة الخندق عُرض على رسول الله وأشفق عليه النبي لحبه للجهاد معه فأجازه وهو ابن خمس عشرة سنة، وكان مع أبيه في غزوة مؤتة، ورأى مصرع أبيه فيها، وكان سنه لم يبلغ الثامنة عشرة، وقاتل تحت لواء جعفر بن أبي طالب، ثم لواء عبد الله بن رواحة، ثم تحت لواء خالد بن الوليد، وقبل العشرين من عمره أمَّرَه النبي على جيش فيه أبو بكر وعمر وشيوخ الأنصار وكبار المهاجرين، إنها والله الرجولة المبكرة، وكفاه شهادة النبي ... وايمُ الله إن كان لخليقًا للإمارة أي حقيقًا بها، والطعن المذكور في الحديث لأن زيدًا وولده أسامة رضي الله عنهما كانا من الموالي، وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتباعهم، ولكن ميزان الإسلام هو التقوى لا ميزان العرق والجنس، ولما كان الحِب ابن الحِب جديرًا بالإمارة أمرّه رسول الله، قال تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا الأحزاب ... ، فقد أثبت القرآن أن أمر رسول الله لا يُرد، وتأمير الرسول لأسامة رضي الله عنه في هذه السنة قبل العشرين من عمره يؤكد أن الإسلام لا يريد لأهله إلا القيادة والريادة لكل الأمم، وهكذا يُصنع أبناؤه منذ الصغر، فهل نستفيد من التربية القرآنية والنبوية، أم سيظل الطفل طفلاً حتى الثامنة عشرة؟ فمتى يكون رجلاً يحمل هموم الأمة ومتى يكون قائدًا يقود فصائل في هذه الأمة؟
رابعًا الرجولة المبكرة في العبادة