وترجمة الباب التي استنبطها الإمام النووي من الأحاديث تجعل قول النبي «لا يقبل إلا طيبًا» في جملة «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» يشهد لها الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يُربي أحدكم فَلُوّه» أو فصيله»
أخرجه الإمام البخاري ح ... ، ... ، ومسلم كتاب الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب ح ... ، والترمذي ... ، والنسائي ... ، وابن ماجه ... ، والدارمي ... ، وابن خزيمة في التوحيد ص،، ... ، والآجري في «الشريعة» ص، ... ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص
قلت فحديث فضيل بن مرزوق بتمامه حسن غريب، كما قال الإمام الترمذي، وجملة «لا يقبل إلا طيبًا» ، والتي تدل على مناسبة الحديث لترجمة الإمام النووي للباب هذه الجملة من حديث فضيل صحيحة لغيرها يشهد لها «ولا يقبل الله إلا الطيب» حديث أبي هريرة المتفق عليه، فهي متابعة قاصرة جزئية
وبهذا يسلم الإمام مسلم رحمه الله مما قاله الحاكم حيث قال «فضيل بن مرزوق ليس من شرط الصحيح، عيب على مسلم إخراجه في الصحيح»
ويسلم أيضًا مما قاله ابن حبان حيث قال «فضيل بن مرزوق منكر الحديث جدًا، يروي عن عطية الموضوعات» يجب تجنب رواية فضيل عن عطية العوفي
ويسلم الإمام مسلم بدقة نقده للمتون من قول ابن معين في فضيل بن مرزوق «صالح الحديث إلا أنه شديد التشيع» حيث اجتنب المتون التي يظهر فضيل فيها تشيعه ولم يرو الإمام مسلم رحمه الله إلا حديثين أحدهما في الصلاة والآخر في الزكاة ثابتين إن شاء الله كما بينا آنفًا
هذا ما وفقني الله إليه من تخريج وتحقيق هذه القصة، ومن الدفاع عن إمامنا الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله وعن صحيحه خاصة في هذه الأيام التي يتعرض لها الصحيحين من طعن الذين لا دراية لهم بمبادئ أصول هذا الفن
والله من وراء القصد