وقد تحدث الإمام النووي الشافعي في المجموع في تفسير الفطرة بأن ... أصلها الخلقة قال اللَّه تعالى ... فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ... الروم ... واختلفوا في تفسيرها في هذا الحديث قال الشيرازي والماوردي وغيرهما هي الدين وقال الإمام أبو سليمان الخطابي فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة اهـ بتصرف يسير
ثم عقب النووي بعد سرد هذه الأقوال وغيرها بقوله ... قلت تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي قال من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر وأصح ما فسر به غريب الحديث تفسيره بما جاء في رواية أخرى؛ لا سيما في صحيح البخاري
حكم الختان
وقد اختلف أئمة المذاهب وفقهاؤها في حكم الختان قال ابن القيم في كتابه تحفة المودود
اختلف الفقهاء في ذلك فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد هو واجب، وشدد فيه مالك؛ حتى قال من لم يخْتتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضي عياض الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة ولكن السنة عندهم يأثم تاركها فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب وقال الحسن البصري وأبو حنيفة لا يجب، بل هو سنة
وفي فقه الإمام أبي حنيفة أن الختان للرجال سنة، وهو من الفطرة، وللنساء مكرمة، فلو اجتمع أهل مصر أي بلد من البلاد على ترك الختان قاتلهم الإمام؛ لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه
والمشهور في فقه الإمام مالك في حكم الختان للرجال والنساء كحكمه في فقه الإمام أبي حنيفة
وفقه الإمام الشافعي أن الختان واجب على الرجال والنساء
وفقه الإمام أحمد ابن حنبل أن الختان واجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن، وفي رواية أخرى عنه أنه واجب على الرجال والنساء كمذهب الإمام الشافعي
وخلاصة هذه الأقوال أن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق الإناث مشروع