ثم اختلفوا في وجوبه فقال الإمام أبو حنيفة ومالك هو مسنونٌ في حقهما، وليس بواجب وجوب فرض؛ ولكن يأثم بتركه تاركه
وقال الإمام الشافعي هو فرض على الذكور والإناث
وقال الإمام أحمد هو واجب في حق الرجال وفي النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب
والختان في شأن الرجال هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة كلها
وفي شأن النساء قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها، ودون استئصالها، وسُمِّيَ هذا بالنسبة لهن خفاضًا
الدليل على خفاض النساء
وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية رضي اللَّه عنها قالت إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ... لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للزوج وأسرى للوجه ... ذكره الألباني في صحيح الجامع برقم ... وذكر له شواهد أخرى وجاء ذلك مفصلًا في رواية أخرى تقول إنه عندما هاجر النساء كَانَ فيهن أم حبيبة
وقد عُرِفتْ بختان الجواري، فلما رآها رسول اللَّه قال لها ... يا أم حبيبة، هل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ فقالت نعم يا رسول اللَّه، إلا أن يكون حرامًا فتنهاني عنه فقال رسول اللَّه ... بل هو حلال، فادنِ مني حتى أعلمك ... فدنت منه، فقال ... يا أم حبيبة، إذا أنتِ فعلتِ فلا تنهكي؛ فإنه أشرق للوجه وأحظى للزوج ... ومعنى لا تنهكي ... لا تبالغي في القطع والخفض هذه الرواية ليس لها أصل في كتب السنة
ويؤكد هذا الحديثُ الذي رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن الرسول قال يا نساء الأنصار، اختفضن أي اختتن ولا تنهكن أي لا تبالغن في الخفاض ... وهذا الحديث جاء مرفوعًا برواية أخرى عن عبد اللَّه بن عُمَرَ رضي اللَّه عنهما رواية أبو هريرة بهذا اللفظ لم تثبت عنه ورواية عبدالله ابن عمر أخرجها البزار في مسنده وابن عدي في الكامل وهي ضعيفة
وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول إلى ختان النساء، ونهيه عن الاستئصال وقد عَلَّلَ هذا في إيجاز وإعجاز، حيث أوتي جوامع الكلم، فقال ... فإنه أشرق للوجه، وأحظى للزوج