فهرس الكتاب

الصفحة 16655 من 18318

وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة؛ فأمر بخفض الجزء الذي يعلو مخرج البول؛ لضبط الاشتهاء، مع الإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله

وبذلك يتحقق الاعتدال فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة

لمَّا كان ذلك كان المستفاد من النصوص الشرعية، ومن أقوال الفقهاء، على النحو المبين والثابت في كتب السنة والفقه ... أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التي دعا إليها الإسلام، وحث على الالتزام بها على ما يشير إليه تعليم رسول اللَّه كيفية الختان، وتعبيره في بعض الروايات بالخفض، مما يدل على القدر المطلوب في ختانهن

ومقتضى ما قاله الإمام البيضاوي عن حديث ... خمس من الفطرة ... إنه عام في ختان الذكر والأنثى؛ حيث قال إن معنى الفطرة في هذا الحديث تتمثل في مجموع ما ورد من أن الفطرة هي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جِبِلّي ينطوون عليه

وقال الشوكاني في نيل الأوطار إن تفسير الفطرة بالسنة لا يراد به السنة الاصطلاحية المقابلة للفرض والواجب والمَنْدُوب وإنما يراد بها الطريقة أي طريقة الإسلام لأن لفظ السنة على لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين

الختان من شعائر الإسلام

ومن هنا اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره، وأنه أمر محمود

ولم يُنقلْ، عن أحدٍ من فقهاء المسلمين، في ما طالعْنا من كتبهم التي بين أيدينا قولٌ بمنع الختان للرجال ... أو النساء ... أو عدم جوازه ... أو إضراره بالأنثى ... إذا هو تم على الوجه الذي علمه الرسول لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت