فهرس الكتاب

الصفحة 16656 من 18318

أما الاختلاف في وصف حكمه، بين واجب وسنة ومكرمة فيكاد يكون اختلافًا في الاصطلاح الذي يندرج تحته الحكم؛ يشير إلى هذا ما نقل في فقه الإمام أبي حنيفة من أنه لو اجتمع أهل مصر أي بلد من البلاد على ترك الختان قاتلهم الإمام ولي الأمر؛ لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه

كما يشير إليه أيضًا أن مصدر تشريع الختان هو اتباع ملة إبراهيم، وقد اختتن، وكان الختان من شريعته، ثم عده الرسول من خصال الفطرة وأميل إلى تفسيرها بما فسرها الشوكاني وغيره حسب ما سبق بأنها السنة التي هي طريقة الإسلام ومن شعائره وخصائصه، كما جاء في فقه الحَنَفِيِّيْن، وليس المراد السنة الاصطلاحية كما تقدم آنفًا

ويؤيد هذا ما ذهب إليه الفقه الشافعي، والحنبلي، ومقتضى قول سحنون من المالكية من أن الختان واجب على الرجال والنساء وهو مقتضى قول الفقه الحنفي ... أنه لو اجْتَمَع أهل بلدة على ترك الختان حاربهم الإمام، كما لو تركوا الأذان

وهذا ما أميل إلى الفتوى به

وإذ قد استبان مما تقدم أن ختان البنات موضوع هذا البحث من فطرة الإسلام، وطريقته، على الوجه الذي بينه رسول اللَّه ... فإنه لا يصح أن يُتْرَكَ توجيهه وتعليمه إِلَى قول غيره ... ولو كان طبيبًا ... لأن الطب علم والعلم متطور تتحرك نَظْرَتُهُ ونظرياته دائمًا

رأي الأطباء

وآية هذا أن قول الأطباء في هذا الأمر مختلف فمنهم من يرى ترك ختان النساء وآخرون يرون ختانهن، لأن هذا يهذب كثيرًا من إثارة الجنس؛ لا سيما في سن المراهقة التي هي أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير بعض روايات الحديث الشريف في ختان النساء بأنه مكرمة يهدينا إلى أن فيه الصون، وأنه طريق للعفة؛ فوق أنه يقطع تلك الإفرازات الدهنية التي تؤدي إلى التهابات مجرى البول وموضع التناسل، والتعرض بذلك للأمراض الخبيثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت