فهرس الكتاب

الصفحة 16667 من 18318

تكاد تكون كلمة الفقهاء متفقة على صحة إمامة الأمي لأمي مثله وذلك لتساويهما في الأمية، وإنما اختلفت كلمتهم فيما لو أم الأمي قارئًا، هل تجوز إمامته له أم لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال

القول الأول يرى بطلان إمامة الأمي للقارئ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم

دليله

أنه ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام يقدر عليه المأموم فلم تصح كما لو ائتم بالعاجز عن الركوع والسجود

لأن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم وهذا عاجز عن التحمل للقراءة الواجبة على المأموم فلم يصح له الائتمام به لئلا يفضي إلى أن يصلي بغير قراءة

القول الثاني يرى صحة إمامة الأمي للقارئ، وهو قول عطاء وقتادة وأبي ثور وابن المنذر ورواية لأحمد

دليله لأن الأمي عجز عن ركن وهو قراءة الفاتحة، فجاز للقادر عليه الائتمام به كالقاعد بالقائم

القول الثالث يرى صحة صلاته في صلاة الإسرار دون صلاة الجهر، وهو رواية عن الشافعي

دليله لأن الظاهر أنه لا يتقدم إلا من يحسن القراءة ولم يتحزم الظاهر فإنه أسر في موضع الإسرار

الاعتراض على الأدلة

اعترض أصحاب الرأي الأول على دليل الرأي الثاني بالآتي

قالوا إن القياس على إمامة القاعد للقائم قياس غير صحيح وذلك لأن العجز عن القيام ليس بنقص، وجهل القراءة نقص فهو كالكفر والأنوثة، ولأن القياس يعم البلوى بالعجز عنه بخلاف القراءة

واعترضوا على دليل الرأي الثالث

قالوا إن صحة إمامة الأمي للقارئ في صلاة الإسرار دون صلاة الجهر محمول على من لا يعلم حاله، أما من علم حاله فلا تصح إمامته في صلاة الإسرار والجهر

واعترض أصحاب الرأي الثاني على دليل الرأي الأول بالآتي

قالوا إن قولهم إن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم غير صحيح لأن الله تعالى يقول لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا البقرة ... ، ومن لا تجب عليه القراءة عن نفسه فعن غيره أولى

الرأي الراجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت