والأحاديث الدالة على فضل الحج ومكانته كثيرة، أكتفي بما ذكرت منها، والمقصود أن يأتي المسلم بفريضة الحج كما أرادها الله، حتى يزيد إيمانه بربه ومولاه، وينال شرف القرب من الله، ويتحقق في نفسه وجوارحه العبودية لله بأسمى معانيها، ويندفع اندفاعًا إلى التمسك بالدين في العسر واليسر، والمنشط والمكره، والسر والعلانية، ويحقِّق التوحيد لله تعالى على الدوام، فما شُرع الحج وبُني البيت العتيق إلا لتحقيق التوحيد
وفي ختام هذا المقال أُذَكِّرُ نفسي وإخواني المسلمين بحرمة البيت ومكانته وعظمته، فقد جعله الله مثابة للناس وأمنًا، فقال الله سبحانه وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا البقرة ... ، وقال تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ آل عمران ... ، وسماه بالبيت العتيق، فقال ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحج ... ؛ وذلك لأنه أول مسجد وُضع في الأرض، وقيل لأن الله يعتق فيه رقاب المذنبين من النار، وقد سماه الله بالبيت الحرام، والحرم الآمن، والبلدة المحرمة، وأم القرى، وكل ذلك يفيد التعظيم والتكريم، فليحافظ المسلم على حرمة هذا البلد وعلى أمنه وسلامته، فهو حرام بحرمة الله منذ خلق الله السماوات والأرض، وإلى أن تقوم الساعة، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي يوم فتح مكة «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا، فإن هذا بلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» البخاري