فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 18318

وعلى كل من وجد شيئا من هذه الوساوس، أو ألقى إليه شيء منها أن يستعظمها، وينكرها من أعماق قلبه إنكارا شديدا، وأن يقول: آمنت بالله ورسله، وأن يستعيذ بالله من نزغات الشيطان، وأن ينتهي عنها، ويطرحها كما أمر الرسول صل الله عليه وسلم بذلك في الأحاديث السابقة، وأخبر أن استعظامها وإنكارها هو صريح الإيمان، وعليه أن لا يتمادى مع السائلين في هذا الباب، لأن ذلك قد يفضي إلى شر كثير، وإلى شكوك لا تنتهي، فأحسن علاج للقضاء على ذلك، والسلامة منه، هو امتثال ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، والتمسك به، والتعويل عليه، وعدم الخوض في ذلك، وهذا هو الموافق لقول الله عز وجل:) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه هو السميع العليم(فالاستعاذة بالله سبحانه، واللجوء إليه، وعدم الخوض فيما أحدثه الموسوسون، وأرباب الكلام الباطل، من الفلاسفة، ومن سلك سبيلهم في الخوض في باب أسماء الله وصفاته، وما استأثر الله بعلمه، من غير حجة ولا برهان، هو سبيل أهل الحق والإيمان، وهو طريق السلامة والنجاة، والعافية من مكايد شياطين الإنس والجن، وفقني الله وإياك وسائر المسلمين للسلامة من مكائدهم، ولهذا لما سأل بعض الناس أبا هريرة- رضي الله عنه- عن هذه الوسوسة، حصبهم بالحصباء، ولم يجبهم على سؤالهم، وقال صدق خليلى.

ومن أهم ما ينبغي للمؤمن في هذا الباب، أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم وتدبره، لأن فيه من بيان صفات الله، وعظمته، وأدلة وجوده، وكماله، ما يملأ القلوب إيمانا ومحبة، وتعظيما، واعتقادا جازما بأنه سبحانه هو رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق لكل شيء، والعالم بكل شيء، والقادر على كل شيء، لا إله غيره، ولا رب سواه، كما ينبغي للمؤمن أيضا أن يكثر من سؤال الله المزيد من العلم النافع، والبصر النافذ، والثبات على الحق، والعافية من الزيغ بعد الهدي، فإنه سبحانه قد وجه عباده إلى سؤاله، ورغبهم في ذلك، ووعدهم الإجابة كما قال عز وجل:)وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وأسأل الله أن يوفقنا، وإياك، وزميلك، وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن، ومن مكايد شياطين الإنس والجن ووساوسهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت