فأمر الله نبيه أن يستعيذ برب الفلق مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ أي من شرّ كلّ ذي شر، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، هذا تخصيصٌ بعد العموم، فلما أمره أن يستعيذ به من شر جميع ما خلَق، خصّ بالذكر هذه الثلاثة؛ لعظم شرّها، فقال وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ يعني الليل إذا دخل بظلامه، وفي الليل تنتشر شياطين الإنس والجن، وتتحرك الهوامّ، وتتحرك النفس الأمّارة بالسوء، فتحضُّ صاحبها على الشرّ وتزينه له، وتحدثه أنه لن يراه أحدٌ في الليل وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وهنّ السحرة، رجالاً أو نساء، يعقدون الخيط وينفثون فيه، والسحر حقيقةٌ، قد يحصل به الضررُ، كما قال تعالى وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ البقرة ... ، وهو من الكبائر التي أمر النبي باجتنابها، فقال «اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» البخاري ... ، ومسلم