ثم إن أعداء الإنس ربما ردَّ الإنسان أذاهم، واتقى شرهم، إذا أحسن إليهم، وصبَر عليهم، أما الوسواس فإنه لا ينفع معه إحسانٌ أبدًا، ولا ينجِّي منه إلا اللجأُ إلى الله رب العالمين، والاستعاذة به منه، ولذا قال الله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ الأعراف ... ، وقال تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ المؤمنون ... ، وقال تعالى وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فصلت
فهذه ثلاثةُ مواضع في القرآن الكريم لا رابع لها، أرشد الله فيها عباده إلى الإحسان إلى أعدائهم، فإنهم بالإحسان يكونون أولياء مخلصين، وأمرهم في المواضع الثلاثة أن يستعيذوا به من نزَغات الشيطان؛ فإنه لا يعيذهم منها إلا ربّ العالمين
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ فالله تعالى هو رب العالمين، وهو مليكُهم الذي يأمرهم وينهاهم، وهو إلههم الذي يجبُ أن يُفردوه بالعبادة