قال الله تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ... مَلِكِ النَّاسِ ... إِلَهِ النَّاسِ ... مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ... الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ... مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس ِ
الناس
تفسير الآيات
في سورة الفلق كان المستعاذُ منه أربعةً مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
ولم يُذْكر للمستعَاذ به، وهو الله عز وجل، إلا صفة واحدة، صفة الربوبية قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، أما هنا في سورة الناس فالمستعاذ منه واحدٌ، وهو الوسواس الخنَّاس، ومع ذلك فقد ذُكِرَ للمستعَاذ به، وهو الله، ثلاث صفات قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ؛ وذلك لأن شرَّ جميع ما خلق الله دون شرّ الوسواس؛ لأن شر الخلق سوى الوسواس إنما يلحق البدنَ دون القلب، فإذا تلف البدنُ وسلم القلبُ فاز الإنسان ونجا، يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الشعراء ... ، أما شرّ الوسواس فإنه يُتلف القلب ويُفسده، وإذا فسد القلبُ فسد الجسد كله، وخسر صاحبه الدنيا والآخرة