وقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت سُحِرَ النَّبِيُّ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ مَطْبُوبٌ، قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ قَالَ فِيمَا ذَا؟ قَالَ فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ قَالَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ «نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» فَقُلْتُ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ لا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ» البخاري ... ، ومسلم
وهذا السحر عارضٌ من العوارض البشرية، التي لا يُعفى منها الأنبياء، ولا تؤثر في الدعوة، وإنما تصيب الأجسام دون القلب، ولذلك لم يكن للسحر أي أثر في دعوة النبي، إنما فقط كان يخيَّل إليه أنه يأتي النساء، ولا يأتيهن
وقوله تعالى وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، الحسد أيضًا حقيقة، وقد قال النبي ... «العين حق» البخاري ... ، ومسلم ... ولذا أمر الله نبيه أن يستعيذ به من شر حاسدٍ إذا حسد
وقد سبق الكلام عن الحسد وعلاجه في آخر سورة القلم، عند قوله تعالى وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ القلم
اللهم احفظنا من كل حاسد إذا حسد
تفسير سورة الناس