وأراد البخاري رحمه الله تعالى بيان ما أثبته الله تعالى لنفسه، وأثبته له رسوله من صفة اليدين على ظاهر ما نطقت به النصوص المتنوعة الدلالة، قال الله تعالى وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ المائدة ... وقال سبحانه وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ الزمر ... ، وقال تبارك وتعالى لإبليس مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ص ... ، وقال جل وعلا يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ الفتح ... ، وقال سبحانه بِيَدِهِ الْمُلْكُ الملك ... ، وقال جل جلاله بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران ... في أكثر من موضع من القرآن الكريم، والأحاديث في ذلك كثيرة
قال الشيخ عبد الله الغنيمان في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري وقد اضطرب أهل التأويل في تأويلهم اليد اضطرابًا شديدًا يدل على أنهم على باطل، قال والعاقل المنصِف يعجب إذا رأى ما كتبه الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الباب، فإنه ذكر بعض أقوال أئمة الأشعرية، ثم قال «واليد في اللغة تُطلق لمعان كثيرة، اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنًى، وساقها واحدًا واحدًا مستدلاً أو ممثلاً لبعضها» ، قال الشيخ الغنيمان والنصوص في هذا الباب جاءت معيِّنةً معنًى واحدًا لا غير، هو يدا الله الكريمتان، وما عدا ذلك فهو بهتان عظيم اهـ
ولقد ساق الإمام البخاري بعد هذا الحديث في الباب نفسه خمسة أحاديث هي